محمد متولي الشعراوي

618

تفسير الشعراوي

( إنما الأعمال بالنيات ) « 1 » . فلا بد من عمل بعد النية . . لأن النية تنتفع بها وحدك والعمل يعود على الناس . . فإذا كان في نيتك أن تتصدق وتصدقت انتفع الفقراء بمالك . . ولكن إذا لم يكن في نيتك فعل الخير وفعلته لتحصل على سمعة أو لترضى بشرا انتفع الفقراء بمالك ولن تنتفع أنت بثواب هذا المال . . واللّه سبحانه وتعالى يريد أن يقترن عملك بنية الإخلاص للّه . . والعمل حركة في الحياة . والنية هي التي تعطى الثواب لصاحبه أو تمنع عنه الثواب ولذلك يقول اللّه جل جلاله : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) ( سورة البقرة ) فاللّه سبحانه وتعالى يريدنا أن نتصدق . . والفقير سينتفع بالصدقة سواء كانت نيتك أن يقال عنك رجل الخير المتصدق . . أو أن يقال عنك رجل البر والتقوى أو أن تخفى صدقتك . . فالعمل يفعل فينتفع به الناس سواء أردت أم لم ترد . أنت إذا قررت أن تبنى عمارة ، النية هنا هي التملك . ولكن انتفع ألوف الناس بهذا العمل ابتداء من الذي باع لك قطعة الأرض والذي أعد لك الرسم الهندسى وعمال الحفر والذي وضع الأساس ومن قام بالبناء وغيرهم وغيرهم . . هؤلاء انتفعوا من عملك برزق لهم . . سواء أكان في بالك اللّه أم لم يكن في بالك اللّه فقد انتفعوا . إذن فكل عمل فيه نفع للناس أردت أو لم ترد . . ولكن اللّه لا يجزى على الأعمال باطلاقها وإنما يجزى على النيات باخلاصها . . فإن كان عملك خالصا للّه جزاك اللّه عليه . . وإن كان عملك لهدف آخر فلا جزاء لك عند اللّه لأنه سبحانه أغنى الشركاء عن الشرك . إن الذين يتعجبون من أن إنسانا كافرا قدم كشفا هاما للبشرية ولكنه لم يكن مؤمنا باللّه . . يتعجبون أيعذب في النار ؟ نقول نعم لأنه عمل وليس في قلبه اللّه . . ولذلك يجازى في الحياة الدنيا ، فتقام له التماثيل ويطلق اسمه على الميادين ويخلد اسمه في الدنيا التي عمل من أجلها . . ولكن ما دام ليس في نيته اللّه فلا جزاء له عند اللّه .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة وأبو نعيم في الحلية والدارقطني بألفاظ مختلفة .